محمد بن أبي بكر الرازي

310

حدائق الحقائق

ومنها : الذوق والشرب : وهما قبل الصحو والسكر . فالذوق : أول مقامات العارف ، وهو وجدان لذة الحقيقة . والشرب : هو السّكر المحض بعد الكرع من « 1 » كأس المشاهدة . والرّىّ : نتيجة دوام المواصلة بعد صفاء المعاملة . * فصاحب الذوق متساكر . * وصاحب الشرب سكران . * وصاحب الرّى صاح . [ قال الإمام القشيري « 2 » : مرادهم بالذوق والشرب ما يجدونه من ثمرات التجلي ، ونتائج الكشوفات ، وبواده الواردات ، ومن قوى حبه دام شربه ، ولا يؤثر فيه الشرب سكرا لقوة حاله ، فيكون صاحيا بالحق ، فانيا عن كل حظ لا يتأثر بما يرد عليه من الواردات ولا يتغير . ومن صفا سرّه لم يكدر عليه الشرب ، ومن صار له الشراب غذاء لم يصبر عنه ، ولم يبق عنده ] « 3 » . واعلم أن الذوق ، والشرب ، والرّى ، كل ذلك من نتائج التحلي . فالخواصّ : لهم دوام التجلي فهو في كمال الرّىّ . ومن دونهم في رتبة التجلي لهم كمال الشرب . ومن دونهم لهم كمال الذوق . ومن دونهم هم العوام ، وهم في غطاء الستر . [ وأنشدوا « 4 » في الشرب : إنّما الكأس رضاع بيننا * فإذا اما لم تذقها لم تعش

--> ( 1 ) في ( ج ) ( في ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) ومصحح بالهامش . ( 4 ) من هنا سقطت من ( ج ) حتى نهاية هذا الفصل .